الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
213
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اثبات الآفة ( 1 ) . والا فمقتضى ظاهر الصناعة الحمل ، على الاستعارة ، بتبعية المصادر . وقرئ في الكل ، بالنصب ، على الحال ، من مفعول « تركهم » . و « الصمم » ، الانسداد . تقول : قناة صماء ، إذا لم تكن مجوّفة . وصممت القارورة ، إذا سددتها . والصمّام ، لما تسدها به . فالأصم ، من انسدت سامعته . فلا يدخلها هواء ، يسمع الصوت ، بتموّجه . و « البكم » ، الخرس . والعمى ، عدم البصر ، عما من شأنه ، أن يبصر . وقد استعير لعدم البصيرة . « فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) » : يقال : رجع عن كذا إلى كذا . فالمعنى ، انهم لا يرجعون عن الضلالة التي اشتروها ، إلى الهدى الذي باعوه . فيندفع ما قاله بعض المفسرين من ، أن المراد به ( 2 ) ، لا يرجعون إلى الهدى . أو عن الضلالة . وليعلم أن توضيح تمثيل المنافقين ، بالمستوقدين الموصوفين بما ذكر ، وتشبيه حالهم العجيبة ، بحالهم ، موقوف على تحقيق طرفي التشبيه ، ووجه الشبه . فنقول : أما المشبه به ، فهو صفة المستوقدين نارا ، كلما أضاءت ما حولهم ، من الأماكن والأشياء ، أذهب اللَّه ( 3 ) نورهم ، عند الإضاءة . وأمسكه . وتركهم في ظلمات متعددة شديدة . أدهشتهم بحيث اختلت مشاعرهم وقواهم . فهم لا يقدرون على الرجوع ، إلى ما كانوا عليه ، من قبل . وأما المشبه : فهو صفة المنافقين الذين اظهارهم الايمان باللسان ، بمنزلة إيقاد النار العظيمة وانتفاعهم به ، بسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك ، كإضاءتها
--> 1 - أ : الآية . 2 و 3 - ليس في أ .